جديد الموقع

عرض المقال :العنف اللفظي في الجامعات

 

اسم المقال : العنف اللفظي في الجامعات
كاتب المقال: د. مساعد بن عبد الله النوح
يخطئ من يعتقد أن معنى العنف هو الذي يحدث أضراراً حسية على الآخرين وبدرجات متفاوتة؛ وذلك لأنه لا ينظر للأضرار المعنوية ولا يقيم لها حسباناً والتي تحدث لهم من جراء التعبيرات اللفظية المشينة التي تتجاوز حدود الأدب المرفوض على كل واحد منَّا، ولا شك أنها تعكس خلق المرء.

وببساطة العنف اللفظي، هو الذي يلازم أي نوع للعنف ويكون سابقاً على العنف الفعلي وبداية له مع كثير من البشر. وهو يحدث في مؤسسات التربية في المجتمع، وتختلف مستوياته بحسب مقدرة المرء على ضبط نفسه، فقد يكون بسيطاً لا يتجاوز المرء في تعبيراته الخطوط الحمراء في الحوار، وقد يكون معقداً يحدث فيه فحش ومنكر من القول تترتب عليه عقوبات شرعية وقانونية مغلظة.

وأمثلته كثيرة تتناسب مع طبيعة عمل المؤسسة التربوية التي يحدث فيها، فمنها: على مستوى البيت الخلاف بين الزوجين وبين أحد الوالدين مع أحد الأبناء أو العكس. وعلى مستوى المدرسة أو الكلية الكتابات على جدرانها وأبوابها ونوافذها وبقية مرافقها، وهكذا في بقية مؤسسات التربية الأخرى، حتى سلال النفايات لم تسلم من هذا النوع من العنف.

لقد سَنَّ الشرع الحكيم وجوب الكلمة الطيبة بين الناس في تعاملاتهم حتى وإن كانت بينهم خلافات بسبب قناعات أو مفاهيم معينة، ورتب على الأخذ بها ثواباً لا يستطيع مسلم أن يقول أنا في غنى عنه. قال تعالى{وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} (سورة الحج 24)، وقال عليه الصلاة والسلام (من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) (رواه البخاري). وقوله صلى الله عليه وسلم (ليس الشديد بالسرعة ولكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب) (رواه البخاري)، والأدلة كثيرة في هذا المعنى.

لسنا بحاجة إلى زيارة مراكز للشرطة ولا مراكز للهيئة ولا للمحاكم الشرعية ولا غيرها إذا ربط كل واحد منا جأشه وحكم عقله وضبط أعصابه وحاسب على ألفاظه، فعندئذ نكون قد ملكنا تعبيراتنا اللفظية التي تصدر عنا وليس العكس هي التي تملكنا.

ويعتبر المتخصصون في مجالات التربية وعلم النفس هذا العنف من أهم أنواع العنف؛ لأنه يؤدي مع كثير من الناس إلى حدوث العنف الحسي الذي تترتب عليه أضرار كبيرة على من يمارس عليهم. وما يحدث من عنف أسري وعنف مدرسي كانت مقدمته عنف لفظي.

وبالتطبيق في الحياة الجامعية نلاحظ مظاهر كثيرة للعنف اللفظي، مثل: كتابة كلمات نابية على أبواب مكاتب أعضاء هيئة التدريس، وعلى أبواب دورات المياه، وعلى المقاعد في القاعات الدراسية، وعلى اللوحات الإعلانية في ممرات الكليات، وعلى جدران مواقف السيارات ...إلخ.

وفي الوقت الذي لا أجد مبرراً لطالب الجامعة لممارسة هذه التعبيرات، لا أبرئ أعضاء هيئة التدريس من دفع الطلاب لهذه الكتابات المشينة، فالقسوة في التعامل وعدم تقدير البعد الإنساني مع الطلاب قد يدفع الكثير منهم إلى تفعيل تصرفات غير مرغوب فيها من باب التنفيس وتصفية حسابات. كما لا أبرئ عمادات الكليات من القيام بواجبها حيال الطلاب من تقسي مشكلاتهم والعمل على حلها في حدود لوائح الجامعة.

لقد توصلت دراسات في مجال طالب الجامعة أن تدني المعدلات التراكمية من مشكلاته ومن عواملها قلة اجتماع المسئولين في الجامعة بالطلاب بصورة دورية، وغياب دور الإرشاد الأكاديمي. ومن باب خبرة متواضعة في العمل الجامعي أستطيع أن أقول بأن طالب الجامعة بأمس الحاجة إلى من يأخذ بيده ويعينه على تخطي عقباته؛ لأنه عنصر مهم في العملية التعليمية وفي المجتمع.



أستاذ مشارك -كلية المعلمين- جامعة الملك سعود
drmusaedmainooh@hotmail.com
اضيف بواسطة :   admin       رتبته (   الادارة )
التقييم: 3/5 (1 صوت )

تاريخ الاضافة: 22-03-2009

الزوار: 464

طباعة


جديد قسم ركــــن الـمـقـالات

التعليم التربوي في أزمة-مقالات تربوية

القائمة الرئيسية

التصويت

ما رأيك بموقعنا الجديد ؟
ممتاز
جيد
مقبول
السابق أفضل
البحث

البحث في
القائمة البريدية

اشتراك 

الغاء الاشتراك

جميع الحقوق محفوظة للجمعية العلمية السعودية للمناهج والإشراف التربوي ©2003